‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمليات الحزم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمليات الحزم. إظهار كافة الرسائل

الملك سلمان يطلق عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين

0

عاصفة الحزم.. دوافع وتداعيات التحرك السعودي

0

مرت العلاقات السعودية اليمنية خلال القرن الماضي بتعرجات وانعطافات، تشكل من خلالها تاريخ اليمن المعاصر بشكل ٍأو بآخر، فمنذ الحقبة الإمامية في اليمن مروراً بالعهد الجمهوري في جميع مراحله، واكبت المملكة واقع هذا البلد وتفاعلت مع تركيبته المعقدة وفقاً لمقتضيات الأمن القومي السعودي والخليجي.
وتعاملت السعودية مع التدخلات الإقليمية والدولية في مراحل متعددة من تاريخ اليمن إبان مرحلة الاستقطابات والتجذابات التي مرت بها المنطقة العربية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وبالشكل الذي يحفظ للملكة مصالحها الحيوية وأمنها القومي.
الإسهاب في تحليل العلاقات بين السعودية واليمن وتشعباتها ومراحل تطورها عبر العقود الماضية، لا يقود بالضرورة إلى فهم مرتكزات تلك العلاقة والأسس التي قامت عليها، ولفهم الواقع على الأرض، ولمعرفة الاعتبارات التي تستند عليها المملكة في رسم سياستها تجاه اليمن، لا بد من الوقوف طويلاً عند الخريطة الجيوسياسية للبلدين وللمنطقة، والتعرف على النسيج القبلي المتداخل بينهما.
- مواجهة مفتوحة بين إيران والسعودية
سعت إيران منذ سنوات طويلة إلى زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، والسعودية بشكل خاص، وعملت على استغلال الثغرات داخل المملكة لإشاعة الفوضى واختلاق المشاكل الأمنية هنا وهناك، وذلك بسبب تصدي دول الخليج للمشروع الإيراني في تصدير ثورتهم، ودعم الخليج للعراق خلال حربه مع إيران.
ويعود تاريخ تلك المحاولات إلى عام 1987 حينما حركت إيران الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج للقيام بأعمال شغب، ورفع شعارات الثورة الإيرانية وصور الخميني في قلب مكة المكرمة، حيث اشتبكوا بشكل مباشر مع رجال الأمن السعودي بعد فشل محاولات تفريقهم، الأمر الذي أدى إلى سقوط المئات من القتلى في صفوف الحجاج ورجال الأمن السعودي، وهو ما دفع الرياض إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران حتى عام 1991.
ومع دخول منطقة الشرق الأوسط في حالة من الفوضى والصراعات المسلحة عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، عملت إيران على تغيير قواعد الاشتباك مع الدول العربية والخليجية، حيث جعلت من العراق ولبنان والبحرين ثم سوريا واليمن لاحقاً، ساحة مواجهة مفتوحة مع السعودية ودول المنطقة، وعملت على المساس بالنسيج الاجتماعي والمذهبي لدول الخليج.
راقبت السعودية سقوط بغداد بيد المليشيات الشيعية المدعومة من إيران وبقية المدن العراقية، وفرض ذراع إيران في لبنان المتمثل بحزب الله، ما كوّن واقعاً سياسياً جديداً بعد السيطرة على العاصمة بيروت بقوة السلاح.
وسعت المملكة إلى احتواء التمدد الإيراني في المنطقة والتصدي لتداعياته، وانحصرت تحركاتها على الجانب السياسي والدبلوماسي، وانخرطت مع المعسكر الغربي في محاولة منع إيران من امتلاك السلاح النووي، لضمان عدم تهديد إيران لدول المنطقة، والدخول معها في سباق تسلح نووي لا يحمد عقباه.
- المواجهات العسكرية المباشرة
وجدت إيران في الحملة التي شنها الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح عام 2009 على جماعة الحوثي في صعدة، فرصة ًمواتية لجر السعودية إلى مواجهة عسكرية مع الحوثيين، بدعوى مساندتها لنظام صالح في قمعهم، وهو ما تم بالفعل.
ردّ مسلحو الحوثي على تلك الحملة باحتلال جبل الدخان داخل الأراضي السعودية وقتل عدد من الجنود السعوديين، حيث جاء رد المملكة حينها بحملة جوية وبرية استمرت لنحو شهرين متتاليين، خلفت المئات من القتلى على الجانبين، وانتهت بانسحاب الحوثيين تحت وطأة الضربات السعودية من النقاط الحدودية التي احتلتها داخل أراضي المملكة.
خلال تلك الحملة، ظهرت أولى مؤشرات الدعم الإيراني لجماعة الحوثي، فبين تسليح وتدريب، رجحت الولايات المتحدة الرواية السعودية اليمنية حول وجود مثل هذا الدعم للمتمردين الحوثيين، وتفاوتت التقديرات في ذلك الحين حول حجم ذلك الدعم.
وفي جميع الأحوال، شكل النزاع المسلح بين الحوثيين والقوات السعودية، نقطة تحول خطيرة في تاريخ الصراع بين المملكة العربية السعودية وإيران من خلال ذراعها الجديد في اليمن.
- الخطر الإيراني المباشر
لم يقتصر الخطر الإيراني على إثارة التوترات الطائفية، والتغول في الواقع السياسي والأمني في البلدان التي وقعت تحت تأثير نفوذها المباشر، كالعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، بل إن الخطر طال أيضاً وبشكل مباشر المصالح الحيوية والاقتصادية والتركيبة المذهبية لدول الخليج.
ومع اشتداد العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، وتلويح الولايات المتحدة بضربة عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية في حال لزم الأمر، هددت طهران عام 2013 بشكل صريح بأنها سترد باستهداف القواعد الأمريكية في الدول المجاورة، وستعمل على فرض حصار بحري على صادرات النفط الخليجي وإغلاق مضيق هرمز.
ولضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية من دول الخليج العربي عبر منافذ برية وبحرية أخرى، بدأت تلك الدول في البحث عن البدائل والوسائل الكفيلة بضمان استمرار انسيابية الصادرات النفطية في مختلف الظروف، حيث شرعت كل من الإمارات والسعودية بإنشاء وتفعيل خطوط أنابيب نفطية، تتجاوز من خلالها معضلة مضيق هرمز.
تعتمد السعودية على ميناء ينبع الواقع على شواطئ البحر الأحمر في تصدير نحو 65 بالمئة من صادرتها النفطية البالغة نحو 10 ملايين برميل يومياً، الأمر الذي دفع إيران إلى إيجاد نوع من السيطرة غير المباشرة على مضيق باب المندب عبر الحوثيين، وحرمان السعودية وبقية دول الخليج المصدرة للنفط والغاز نحو أوروبا وأفريقيا وآسيا، وهو ما استوجب تحرك المملكة عسكرياً لحماية مصالحها الحيوية.
على الأرض وخلال السنوات الماضية، صعّد الحوثيون من نبرتهم الطائفية، وعملوا على استنساخ تجربة حزب الله اللبناني في المناطق المتاخمة للحدود السعودية وبقية المدن اليمنية، حيث شهدت المنطقة اشتباكات مسلحة مع الجماعات السلفية الرافضة للتغول الشيعي في صعدة وما حولها، وبدأ الحوثيون في حشد القبائل على أسس طائفية لم يعهدها اليمنيون من قبل.
ومع دخول علي عبد الله صالح في تحالف مع الحوثيين، وتسليمه اليمن ومفاصل الدولة وأسلحة الجيش ومقدراته لحلفائه الجدد، اتجه الحوثيون إلى خلق زعامات قبلية جديدة، استعرضت قوتها على الحدود مع السعودية، وهو ما يعني إشعال حرب قبلية بين البلدين بدوافع قبلية وطائفية، حيث تنبهت المملكة لخطر تفجّر الأوضاع على حدودها الجنوبية، وعملت على القضاء على هذا المخطط من خلال تحركها العسكري في عاصفة الحزم.
يضاف إلى ما سبق، التهديدات التي أطلقها الحوثيون بإعادة احتلال مدن جيزان وعسير ونجران على الجانب السعودي، والتي أصبحت جزءاً من أراضي المملكة عقب اتفاقية الطائف عام 1934، وهو ما اعتبرته السعودية تهديداً مباشراً لأمنها القومي ولسيادة أراضيها، حيث أتبع الحوثيون تهديداتهم بمناورات عسكرية وحشود قبلية على الحدود مع المملكة، ونشرت مليشات علي عبد الله صالح الشعبية ومجموعات الحوثيين، مفارز عسكرية على طول الحدود.
بنت إيران حساباتها على أن المملكة العربية السعودية باتت عاجزة عن ضبط حدودها مع اليمن إثر سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة ومعسكرات الجيش، وظهر لها أنها باتت قادرة على وضع السعودية بين فكي كماشة بين حدودها الشمالية والجنوبية، فإيران باتت على تماس مباشر على حدود المملكة مع العراق بعد إتمام مليشياتها الشيعية وحرسها الثوري السيطرة على المدن العراقية بحجة محاربة تنظيم "الدولة"، واحتفلت مبكراً بسقوط صنعاء العاصمة العربية الرابعة بعد بغداد ودمشق وبيروت في دائرة نفوذها المباشر.
إلا أن التحرك العسكري للمملكة، عصف بالحسابات الإيرانية وشكل لصانعي القرار في طهران عنصر مفاجأة، وبدا ذلك واضحاً خلال الأيام الأولى من انطلاق عاصفة الحزم، من خلال التخبط في تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
كما وجهت السعودية رسالة قوية مفادها، بأنها حسمت أمرها في وضع حد للتمدد الإيراني في دول المنطقة، وأن لديها خيارات كثيرة لحماية أمنها القومي وأمن دول مجلس التعاون الخليجي.
وعلى المستوى الدولي، أثبتت السعودية قدرتها على التحرك بشكل منفرد، وبالشكل الذي يحفظ لها مصالحها الحيوية وأمنها وسلامة أراضيها، ونفذ الملك سلمان بن عبد العزيز وعوده بإعادة هيكلة سياسية المملكة الخارجية.
وظهرت تلك التغييرات جلية من خلال التقارب السعودي مع تركيا، ونجاحها في كسب دعم إقليمي ودولي، كما تجلت تلك التغييرات بالحصول على دعم باكستاني كامل للتحالف الذي تقوده المملكة في حملتها العسكرية، وإعادة السودان إلى محيطها العربي، وسيحسب للمملكة إعادة إحياء الأمن القومي العربي والخليجي من جديد.

الدول المشاركة في عاصفة الحزم

0


دأت العملية العسكرية "عاصفة الحزم" بالضربات الجوية الأولى التي وجهتها الطائرات السعودية لمعاقل جماعة الحوثي باليمن، وتشارك دول الخليج العربي -ما عدا عُمان- في عمليات القصف، كما تحضر دول أخرى في العملية التي من المنتظر أن يزيد حجم القوات والدول المشاركة مع استمرارها.
وبلغ إجمالي المشارَكة المعلنة في العملية حتى الآن 185 طائرة مقاتلة، بينها مائة من السعودية التي تحشد أيضا 150 ألف مقاتل ووحدات بحرية على استعداد للمشاركة إذا تطورت العملية العسكرية.
وشاركت بالموجة الأولى من الهجوم -إضافة إلى السعودية- كل من الإمارات بثلاثين مقاتلة، والكويت بـ15 والبحرين بـ15، بينما شاركت قطر بعشر طائرات، والأردن بست طائرات، وكذلك المغرب بست طائرات، والسودان بثلاث طائرات.
وأكدت مصر والأردن وباكستان والسودان مشاركتها بالعملية البرية ضمن "عاصفة الحزم" إذا تم المرور إلى هذا الخيار، بينما أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها لتقديم دعم لوجستي واستخباراتي للتحرك العسكري الخليجي باليمن.
وأعلنت الخارجية المصرية في بيان "تعلن جمهورية مصر العربية دعمها السياسي والعسكري للخطوة التي اتخذها ائتلاف الدول الداعمة للحكومة الشرعية في اليمن استجابة لطلبها، وذلك انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي وأمن منطقة الخليج العربي".
وتابع البيان أن "التنسيق جار حاليا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة بشأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية، وقوة برية إذا لزم الأمر، في إطار عمل الائتلاف".
وفي عمّان، أكد مصدر رسمي أردني المشاركة في العملية، وقال إن هذا يأتي متسقا مع دعم الشرعية باليمن وأمنه واستقراره وتجسيدا للعلاقات التاريخية بين الأردن والسعودية ودول الخليج التي "نعتبر أمنها واستقرارها مصلحة إستراتيجية عليا".
وأضاف أن الأردن يدعم الشرعية في اليمن والعملية السياسية التي تجمع كافة أطراف المعادلة اليمنية. ورفض المصدر التعليق على مشاركات برية، مشيرا إلى أن هذا الحديث يأتي من قبيل التخمينات الإعلامية.
ومن جانبها، أكدت واشنطن تأسيس خلية تخطيط مشتركة مع السعودية لتنسيق الدعم العسكري والاستخباراتي في ما يتعلق بالعملية العسكرية.
أما الهدف المعلن من العملية فهو، كما جاء في بيان لمجلس التعاون الخليجي، يأتي تلبية طلب من الرئيس اليمني و"حماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش".
ومن المنتظر أن تستمر العملية عدة أيام، حيث أعلنت المملكة السعودية استمرارها حتى تحقيق أهدافها.
 ووفقا لعملية القصف الأولى، فقد تم استهداف قاعدة الديلمي والشرطة العسكرية والقصر الرئاسي والفرقة المدرعة الأولى والقوات الخاصة وقيادة قوات الاحتياط في صنعاء، وقاعدة العند الجوية في لحج جنوبي اليمن، ومواقع عسكرية في صعدة (معقل الحوثيين-شمال).
ومن المنتظر أن يتم التركيز على مواقع أخرى يسيطر عليها الحوثيون، وعلى مواقع الدعم اللوجستي وخطوط الربط والاتصال، من أجل تدمير قدرة مسلحي الحوثي على تشكيل أي تهديد على مؤسسات الدولة.  

إحباط مشروع «القاعدة» وإيران في اليمن

0
 
خضع الانقلابيون للقرار (2216) وللإرادة الدولية بعد أن ظنوا أن بإمكانهم المضي قدماً في مشروع تفتيت اليمن وتقسيمه وتطييفه حسب الإرادة الإيرانية، لقد كان اليمن يسلك اتجاهاً واضحاً نحو التداعي، وكان لانهياره أن يؤدي إلى نشوء منطقة أكثر خطورة مما نراها اليوم في سورية وليبيا.
أسهمت "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" في حفظ توازنات المنطقة، وبددت خطوة لم يكن تصور قبولها أو حدوثها، إذ لم يسبق في الشرق الأوسط أن اجتاحت مليشياتٌ دولةً ما مستغلةً هشاشتها البنيوية، وضعف حكومتها، لتطبق على مؤسساتها بقوة السلاح، وكان لتصدي المملكة لهذه الخطوة بتشكيل تحالف عربي واسع أبلغ الأثر في دفع خطر شديد يمس الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.
فتنظيم "القاعدة" الذي يعد فرعه في اليمن أكثر الفروع تأثيراً تلقى خلال السنوات الماضية ضربات متتالية من قبل تحالف أميركي – سعودي، ساهم في تقليص قدراته رغماً عن المخلوع علي عبدالله صالح الذي كشف تقريرٌ للجنة خبراء في الأمم المتحدة تواطؤه وأفراد عائلته بارتباطهم بصلات وثيقة مع تنظيم القاعدة الإرهابي وزعمائه في اليمن.
ولنا أن نتصور كيف سيكون مآل اليمن لو نجح الانقلاب الحوثي والذي تقف وراءه إيران وصالح؟ وكيف سيكون حال "القاعدة" في اليمن؟ التي ستزدهر أعمالها الإرهابية في ظل وجود حليفيها صالح وإيران.
وكنّا على ما يبدو قريبين من نموذج أفغانستان أخرى على حدودنا الجنوبية، تتشاطر فيها إيران و"القاعدة" السلطة على أهم المضائق المائية الدولية وتتمركز قبالة القرن الإفريقي، وكلنا نتذكر كيف أدت هجمات القراصنة فقط إلى عسكرة دولية في بحر العرب وخليج عدن.
إن مشروع إيران – القاعدة في اليمن تعرض لضربة موجعة، لكن يجدر بنا أن نلفت أن "القاعدة" استفادت من حالة الانقلاب الحوثية، واستعادت جزءاً من نشاطها في بعض المحافظات بعد أن خبت كثيراً في السنوات السابقة.
تلك النشاطات تمت مواجهتها خلال عمليتي "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل"، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، إذ اُستهدف عدد من العناصر في هذا التنظيم من قبل طائرات دون طيار. إن قبول الحوثيين تنفيذ بنود القرار (2216) سيفتح الباب أمام القوى الدولية لمكافحة الإرهاب، الذي ظنت الدول الأوروبية أن الجغرافيا قد تعيق وصوله، وإذ به يضرب أهم عواصمها، وإن جزءاً كبيراً من الجهد يُلقى على القوى اليمنية في الداخل التي جدير بها إدراك ما يحاك ضدها وضد اليمن عبر إشعال الطائفية والحروب بين مكوناته ما سيفضي إلى تقسيمه.
لقد أحبطت الرياض هذا المشروع التدميري الذي استهدف اليمن كدولة ذات ثقل استراتيجي وقومي، واستهدف أيضاً المملكة التي تحارب الإرهاب في الداخل والخارج، والتي استطاعت من خلال عمل أمني نوعي إضعاف "القاعدة" حد الضمور.. إن من الملفت هنا أن القوى الكبرى لم تفق إلا متأخرة على وقع الانقلاب أو أنها لم تقيّم حجم الخطر كما يجب، ولولا المبادرة السعودية، لرأينا اليمن تدار من طهران لا من قصر الجمهوري وسط صنعاء.

خمسة أسباب رئيسية أدت إلى عملية «عاصفة الحزم»

0
 في يوم 26 مارس 2015م، أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، -حفظ الله-، ببدء عملية «عاصفة الحزم» ضد مليشيات الحوثيين باليمن، بعد طلب التدخل من قبل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمساندة الشرعية الدستورية وإنهاء الانقلاب والتمرد المسلح الذي قام به تحالف الحوثي - صالح.
وأتبع قرار الملك سلمان بن عبد العزيز مشاركة عدد من الدول العربية بقوات برية وجوية وتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للتحالف العربي التي تقوده المملكة.
وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على أن عاصفة الحزم ستسهم في دعم السلم والأمن في المنطقة والعالم أجمع، مجددا التأكيد على أن المملكة تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره.
وبعد أشهر من انطلاق أول طائرات عاصفة الحزم، عاد الرئيس اليمني وحكومته الشرعية إلى اليمن، بعد أن نجح التحالف العربي الذي تقوده المملكة لإنقاذ جارتها من عصابات الحوثي وميليشيات صالح ودحر المتمردين.
خمسة أسباب
ويؤكد المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة في تقرير له أن هناك خمسة أسباب واضحة أدت إلى عملية «عاصفة الحزم»، حيث أثرت تلك الاسباب بالسلب ليس على اليمن فقط، وإنما على دول الخليج والمنطقة الإقليمية.
وأشار المركز إلى تنامي النفوذ الإيراني جنوب الجزيرة العربية، حيث أكد أن إيران ما زالت تقدم الدعم المالي والسياسي والإعلامي للحوثيين، كما أن مجرد حضورها في اليمن، يعتبر تطويقاً للمملكة بمحاصرتها من كل الاتجاهات، حيث تعمل إيران على السيطرة على جنوب الجزيرة العربية، لما لها من أهمية استراتيجية كبرى، كذلك، دفع التعاون الخليجي ب»عاصفة الحزم» بسبب التأثير في العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، والتهديد الإيراني والحوثي المباشر بالعمل على السيطرة على مضيق باب المندب، ومن ثم تهديد حرية الملاحة في تلك البقعة الاستراتيجية.
ولفت المركز في تقريره إلى الإرهاب في المنطقة واحتدام الصراع بين تنظيم القاعدة في اليمن وجماعة الحوثيين، وسيطرة الحوثيين على صنعاء، ومن ثم تصاعد خطر ونشاط حجم القاعدة، مما أكسب الصراع بين الطرفين بعداً عقائدياً.
وذكر التقرير أن من بين الأسباب التي دفعت ب»عاصفة الحزم»، الخروج على بنود المبادرة الخليجية، حيث سيطر الحوثيون على السلطة بقوة السلاح، وهو ما خالف بنود المبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2011.
وأشار إلى أن المصالح الخليجية في اليمن، وحماية مضيق باب المندب من سيطرة الحوثيين، لكونه الطريق الرئيسي لحركة النفط، فضلاً عن مصالح اقتصادية أخرى تسعى دول مجلس التعاون إلى الحفاظ عليها، يعتبر أحد الدوافع الحقيقية لانطلاق عملية «عاصفة الحزم».
حزم المملكة وأملها
وأجمع محللون وساسة يمنيون على أن الملك سلمان بن عبدالعزيز يحتل مكانة كبيرة في نفوس اليمنيين، خاصة بعد قراره الشجاع والحكيم بمعالجة الأوضاع المتدهورة في اليمن بسبب الأعمال العدوانية للحوثيين، كما أثنى العديد من المسؤولين والإعلاميين اليمنيين، حسب تقرير خاص أعده القسم الإعلامي بالسفارة السعودية بالقاهرة، على جهود المملكة في الحفاظ على اليمن، مؤكدين على أن حزم المملكة وأملها أعادوا الأمن والاستقرار للمناطق المحررة من سلطة جماعة الحوثي والرئيس المخلوع.
وأكد علماء يمنيون على النجاحات التي حققتها عاصفة الحزم في إخماد الفتنة الحوثية والمخططات الخارجية لاستهداف اليمن والأمة الإسلامية بكاملها، مطالبين بضرورة الاستمرار في الدعم الشعبي لعاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل التي أعادت للإنسان اليمني مكانته وتاريخه الإسلامي والحضاري.
وأوضحت قيادات في مؤتمر الحوار الوطني اليمني وعدداً من القيادات الحزبية اليمنية أن عاصفة الحزم أجهضت المخططات الحوثية - الإيرانية لاستهداف أمن اليمن والمنطقة والعالم، متوقعة نهاية وخيمة لمشروع إيران في المنطقة.
انتهاكات الحوثيين
وكشف تقرير أعده مركز صنعاء الحقوقي،وهو منظمة يمنية مستقلة، عن حجم الانتهاكات التي يمارسها الانقلابيون في العاصمة صنعاء، والتي بلغت 4850 حالة انتهاك، بينها 93 حادثة قتل عمد لمدنيين وليسوا مقاتلين، بينهم امرأتان، وأكثر من 1281 جريحاً، برصاص الحوثيين أو براجع مضادات الطيران، و1725 حادثة اختطاف، قتل أربعة منهم تحت التعذيب.
كما حصر التقرير عدد المباني والمنشآت التي تم تفجيرها والتي وصلت إلى 94 منزلاً ومسجداً ودار قرآن، فيما جرى تفجير قرية (الجنادبة) في مديرية أرحب شمالي صنعاء، وتم اقتحام 340 منشأة حكومية وخاصة وتعرضت 180 منهم للنهب، واقتحم الحوثيون 329 منزلاً من منازل خصومهم بحثاً عن معارضين لهم لاختطافهم، فيما جرى نهب وسرقة 123 منها، ونهب 49 مزرعة، و48 سيارة، و5 دراجات نارية. فضلاً عن اقتحامهم ل 34 مقرا حزبيا والسيطرة عليهم، و28 مؤسسة إعلامية بين صحيفة وتلفزيون حكومي أو أهلي، وحجبت 61 موقعا إلكترونيا داخل اليمن.
مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
في 13 مايو 2015م أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وأعلن عن تخصيص مليار ريال للأعمال الإغاثية والإنسانية لهذا المركز. وانقسمت إغاثة الشعب اليمني إلى 4 مراحل، اشتملت المرحلة الأولى على 36 شاحنة و30 طناً من الوقود و350 طناً من المواد الغذائية والطبية والعلاجية، فيما اشتملت الثانية على 130 ألف سلة غذائية تستهدف 100 ألف أسرة، وضمت المرحلة الثالثة 130 ألف سلة غذائية تستهدف 100 ألف أسرة، أما المرحلة الرابعة فقد شملت أكثر من 100 ألف سلة غذائية.
الميليشيات الانقلابية
وأكد الخبراء العسكريون أن عاصفة الحزم، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله- لدعم الشعب اليمني ورئيسه الشرعي، حققت الكثير من النجاحات ونجحت في إيقاف التمدد الحوثي والقضاء على الأطماع الإيرانية في المنطقة.
وشددوا على أن التحالف العربي بقيادة المملكة نجح في تدمير المنظومة الاستراتيجية للميليشيات الأنقلابية وإحباط معنوياتهم ابتداءً من قرار انطلاق عاصفة الحزم الذي دشن فجر الخميس 26 مارس 2015م، وتمكن من تدمير سلاح الجو للمليشيات في الدقائق الأولى للانطلاقة، حيث سيطرت طائرات التحالف على الأجواء مما أصاب المليشيات بالشلل.
وأكدوا أن التحالف العربي نجح في تحقيق نجاحات دبلوماسية وسياسية وحتى عسكرية داعمة للشرعية اليمنية، حيث عززت دبلوماسية دول التحالف الدبلوماسية اليمنية مما ساعدها في انتزاع القرار الدولي 2216، وتبع ذلك تحرك لحظر وملاحقة أموال قيادات الانقلاب في عدة دول، وليس ذلك فسحب، بل إن إعلان خادم الحرمين الشريفين عن «إعادة الأمل» وتقديم 274 مليون دولار كإغاثة للشعب اليمني كانت واحدة من وسائل الدعم لليمنيين.
وأشاروا إلى أنه بعد أشهر من انطلاق أول طائرات الحزم، عاد الرئيس اليمني وحكومته الشرعية إلى اليمن، بعد أن نجح التحالف العربي الذي تقوده المملكة لإنقاذ جارتها من عصابات الحوثي وميليشيات صالح ودحر المتمردين.
الأجندة الإيرانية
ويقول اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والمستشار العسكري المصري بأكاديمية ناصر إن عاصفة الحزم عملت على التصدي للحوثين والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح التي عملت على خرق المنطقة العربية بما يخدم أهداف إيران وتحقيق مصالحها وأجندتها في المنطقة عن طريق جماعات الحوثين المعروفين بانتمائهم سياسيا لإيران وتحويل اليمن إلى بؤرة لهم الأمر الذي كان يتطلب تدخلا عسكريا.
وأكد اللواء «سالم» أن التدخل العسكري في اليمن عن طريق «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة نجح في تحقيق أهدافه بشكل كبير حيث تم تدمير القدرات العسكرية للحوثيين وقوات علي عبدالله صالح فضلا عن أنها أعطت الفرصة لطوائف الشعب اليمني الرافضة للحوثين لتشكيل قوات مضادة لهم على الأرض إلى جانب أنها شجعت على انفصال القوى العسكرية والجيش اليمني الموالي لعبدالله صالح والخروج عليه للانضمام إلى الشعب اليمني والعودة إلى صفوفه إضافة إلى إحكام الحصار البحري على جميع السواحل اليمنية وتأمين مضيق باب المندب ومنع الإمدادات الخارجية خاصة القادمة من إيران من الوصول إلى الحوثيين.
ومن جانبه، أكد الخبير العسكري المصري العميد صفوت الزيات أنه لولا شن دول التحالف بقيادة المملكة لعاصفة الحزم ما كان يمكن الحديث عن وجود رئيس شرعي لليمن، حيث كان الوضع في اليمن قبل العاصفة ينذر بالخطر، ويهدد وجود الدولة اليمنية بسيطرة الجماعات المتطرفة عليها، ما كان ينذر بقيام حرب شعواء ويهدد دول الجوار، وبالتالي فقد نجحت العاصفة في عودة الشرعية لليمن ممثلة في وجود رئيس شرعي للبلاد.
الحل السياسي
ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء حسام سويلم إن «عاصفة الحزم» حققت ثلاثة أهداف رئيسية وهي، تدمير قسم كبير من الآلة العسكرية للحوثيين سواء قوة بشرية أو مخازن الذخيرة، وإحكام الحصار البحري ومنع وصول إمدادات للحوثيين، بالإضافة إلي إحباط محاولات إيران للسيطرة علي المنطقة وإشعارها بأن الملعب ليس مفتوحا لها بمفردها.
وأشار اللواء سويلم إلى أن إيران أعلنت في وقت سابق أنها متحكمة في أربع عواصم هي «بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء» ولو تم تركها لكانت تمددت وبسطت نفوذها في عواصم أخري، لافتا إلى أن اليمن أصبحت مهيأة للحل السياسي.
خسائر الحوثيين
وبدوره، أكد اللواء أركان حرب الدكتور صادق عبدالواحد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية في مصر أن عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة نجحت بالفعل في إحداث خسائر في الأسلحة التعبوية لمليشيات جماعة أنصار الله المعروفة ب»الحوثيين».
وقال إن عاصفة الحزم نجحت إلى حد كبير في إيجاد انشقاقت بين المليشيات التابعة للحوثيين فضلا عن التحول المرتقب وبدء القبائل اليمنية الداعمة لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي في مقاومة الحوثيين وتشكيل لجان شعبية في مدن تعز وعدن وصنعاء.
ومن ناحيته، أكد اللواء زكريا حسين مدير أكاديمية ناصر العسكرية السابق أن عملية «عاصفة الحزم» حققت أهدافها وأنجزت مهمتها فى معالجة 80 بالمئة من الأزمة في اليمن، وما تبقى لا يعتبر من مسؤولية من قادة العملية، وإنما مسؤولية الشعب اليمني وقبائله في التعامل مع الحوثيين على الأرض واستغلال ما نتج عن عملية «عاصفة الحزم».
وأضاف أن التخطيط لعملية «عاصفة الحزم» كان مبني على شن ضربات جوية وبناء جسر جوي وبحري قوي يمنع مرور الإمدادات للحوثيين ويضعفهم، حتى يتمكن الشعب اليمني من القضاء عليهم على الأرض دون تدخل عسكري بري خارجي.
الحكومة الشرعية
ويؤكد الخبراء والمراقبون أنه بعد مرور عام على إنطلاق «عملية الحزم» في اليمن حققت قوات التحالف العربية بقيادة المملكة إنجازات بتحرير 90 بالمئة من الأراضي اليمنية التي كانت تتمركز بها ميليشيات الحوثي، وأنه من أكبر الإنجازات التي حققتها القوات كان تحرير مدينة عدن في 16 سبتمبر الماضي وانتقال الحكومة الشرعية إليها وكذلك تحرير مدينة تعز مؤخرا.
وأشار الخبراء المراقبون إلى أن عملية «عاصفة الحزم» حققت أهدافها في تحرير أراضي اليمن من الحوثيين، ومنع إيران وحلفائها من التدخل في اليمن والسيطرة على أراضيها، ما يعد كافيًا لنجاح العملية.
الدبلوماسية الخليجية
وإلى جانب الإنجاز الميداني على الأرض مضت الدبلوماسية الخليجية وفي مقدمها المملكة بهدوء شديد وكفاءة عالية في رص المجتمع الدولي حول مشروع القرار 2216 الذي صدر في النصف الأول من شهر أبريل الماضي بأكثرية 14 دولة في مجلس الأمن وتحفظ روسيا، وأصبح هو أساس الحل السلمي للقضية اليمنية.
ويرى المراقبون أن القرار 2216 كان وما زال أهم إنجاز سياسي ودبلوماسي في ما يتعلق باليمن، فهو أكد وحدته وأمنه واستقراره ودان التمرد والانقلاب وأكد دعمه للرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته وحدد الأسس والخطوط العريضة لإنهاء الانقلاب ونزع سلاح الميليشيا واستعادة المسار السياسي الذي بدأته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وعززته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وبصدور هذا القرار اكتمل المساران العسكري والدبلوماسي اللازمان لإنهاء الانقلاب وأصبح الطريق معبداً لاستعادة الشرعية سيطرتها على كامل الأرض اليمنية.
أطماع إيران
وقد بعث اللواء شلال علي شايع، قائد المقاومة الشعبية الجنوبية اليمنية، ومدير شرطة عدن رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، -حفظه الله-، بمناسبة مرور عام كامل على انطلاق عاصفة الحزم، قال فيها «إن عاصفة الحزم وضعت حدا لأطماع إيران في المنطقة العربية وشكلت جدارا منيعا لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الخليج العربي».
وأضاف اللواء شايع «لقد شكلت عاصفة الحزم نقطة تحول في المنطقة العربية وكان للمملكة الريادة في قيادة القوة العربية، مؤكدا أن «عاصفة الحزم» شكلت الجدار المنيع الذي تحطمت عليه أطماع إيران الصفوية في المنطقة العربية ورسالة قوية لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي للمنطقة العربية كاملة. وتابع شايع: «وإذا نشكر مقامكم الكريم على موقفكم الثابت مع أبنائكم في اليمن والجنوب نجدد لكم العهد إننا سوف نبادلكم الوفاء بالوفاء وسنكون حراس أمناء على أمن الخليج العربي وباب المندب من أي تهديدات مستقبلية، كما نجدد شكرنا وتقديرنا لدعم المتواصل من قبلكم في المجالات الإنسانية من غذاء ودواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة الذي قدم ومازال يقدم المساعدات الإنسانية للمحافظات الجنوبية.
ويرى المراقبون أن الوقائع في اليمن بعد عام على بدء عملية «عاصفة الحزم» تشير إلى تحقيق انتصارات متوالية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتقدماً مستمراً على الأرض، وانكماشاً متواصلاً وهزائم متلاحقة لمسلحي تحالف الحوثي – صالح وكسر شوكتهم ودعم صمود المقاومة الشعبية التي تشكلت في عدد من المحافظات اليمنية.